السيد هاشم البحراني

488

البرهان في تفسير القرآن

إبراهيم ( عليه السلام ) : إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ) * « 1 » ومعنى قول موسى ( عليه السلام ) : وعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ) * « 2 » ومعنى قوله عز وجل : فَفِرُّوا إِلَى اللَّه « 3 » يعني : حجوا إلى بيت الله . يا بني ، إن الكعبة بيت الله فمن حج بيت الله فقد قصد إلى الله ، والمساجد بيوت الله ، فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله وقصد إليه ، والمصلي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي الله عز وجل ، فإن لله تبارك وتعالى بقاعا في سماواته فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به إلى الله ، ألا تسمع الله عز وجل يقول : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْه « 4 » ويقول عز وجل في قصة عيسى بن مريم ( عليه السلام ) : بَلْ رَفَعَه اللَّه إِلَيْه « 5 » ويقول الله عز وجل : إِلَيْه يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه « 6 » » . 6205 / [ 9 ] - وعنه : بإسناده عن ثابت بن دينار ، قال : سألت زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) عن الله عز وجل هل يوصف بمكان ؟ فقال : « لا ، تعالى الله عن ذلك » . قلت : فلم أسرى بنبيه ( صلى الله عليه وآله ) إلى السماء ؟ قال : « ليريه ملكوت السماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه » . قلت : فقول الله عز وجل : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) * « 7 » ؟ قال : « ذاك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دنا من حجب النور فرأى ملكوت السماوات ، ثم تدلى ( صلى الله عليه وآله ) فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتى ظن أنه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى » . 6206 / [ 10 ] - وعنه : بإسناده عن عبد الله بن عباس ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « لما عرج بي إلى السماء السابعة ، ومنها إلى سدرة المنتهى ، ومن السدرة إلى حجب النور ، ناداني ربي جل جلاله : يا محمد ، أنت عبدي وأنا ربك فلي فاخضع « 8 » وإياي فاعبد وعلي فتوكل وبي فثق ، فإني قد رضيت بك عبدا وحبيبا ورسولا ونبيا ، وبأخيك علي خليفة وبابا ، فهو حجتي على عبادي وإمام خلقي ، وبه يعرف أوليائي من أعدائي ، وبه يميز حزب الشيطان من حزبي ، وبه يقام ديني وتحفظ حدودي وتنفذ أحكامي ، وبك وبه وبالأئمة من ولده أرحم عبادي وإمائي ،

--> 9 - علل الشرائع : 131 / 1 . 10 - الأمالي : 504 / 4 . ( 1 ) الصافات 37 : 99 . ( 2 ) طه 20 : 84 . ( 3 ) الذاريات 51 : 50 . ( 4 ) المعارج 70 : 4 . ( 5 ) النساء 4 : 158 . ( 6 ) فاطر 35 : 10 . ( 7 ) النجم 53 : 8 - 9 . ( 8 ) في « ط » : فاخشع .